تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Étincelle dailleursAs Love is Not EnoughAs Love is Not EnoughTAOU2AMlivhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudició
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

22 - غشت - 2017

 

الطبعة الأولى
المركز الثقافي للكتاب، بيروت/الدار البيضاء 2016

book018 fmin

عن المركز الثقافي للكتاب، بيروت/الدار البيضاء، 2016، صدر العمل الروائي الخامس للدكتورة فاتحة مرشيد، تحت عنوان "التوأم".
الرواية تحكي قصة مخرج سينمائي يتأرجح بين الواقع والخيال، بين الذاكرة والنسيان، بين السر والعلانية.. بين توأمين وامرأتين.
تنهل فاتحة مرشيد من بحار الشعر وفضاءات المعرفة، من هشاشة الإنسان وقوته القاهرة، من خبايانا وأسرارنا، من جراحنا المشتركة وأزماتنا الوجودية لتقدم لنا رواية فائقة العمق والتأثير. نقرأ على ظهر الغلاف:

" هناك مكان بداخلي، بعمق أعماق ذاتي لا يستطيع أحد الوصول إليه، مكان مُحصّن، أهرب إليه كلما شنّت الحياة حربها علي ولفتني بالضياع المضاجع.
مكان آمن كأنه حضن أمي، أو قسط من الفردوس. عماده الجمال والحب غير المشروط لذاتي.
مكان محفور بين النُّدب الدفينة، أحس فيه بالأمان وبالحرية.
أعيد فيه ترتيب مسودة حياتي، أنقحها، أشطب على فصول منها وأضيف أخرى وفق مزاجي...
هذا المكان ارتطمت به في غمرة انزلاقي نحو الجنون كما يرتطم من يهوي من أعلى سقف عمارة بسيارة على الرصيف تنقذ حياته.
كان آخر باب يفتح لي قبل باب الجحيم.  ومن ذاك الحين وأنا أحفظ مفتاحه بين الرموش لأن أمكنة كهاته لا تقبل أكثر من ذات."

إنها رواية البحث عن هذا المكان/ الملاذ الذي يوجد في أعماق كل منا.
البحث عن توأمنا، على اعتبار أن "لكل توأمه وحظه من الحنين" كما جاء في ديوانها "ما لم يقل بيننا" الحائز على جائزة المغرب للشعر.

تقع رواية "التوأم" في 176 صفحة من القطع المتوسط، وهي الرواية الخامسة للأديبة الطبيبة فاتحة مرشيد بعد أعمالها السردية الناجحة: "لحظات لا غير"2007، "مخالب المتعة"2009، "الملهمات" 2011 و"الحق في الرحيل" 2013.


 

book018 bmin
مقتطفات من رواية التوأم ص: 11-17

نفس الانفعال يتسرب إلى أطرافي كلما أحسست بقربها.
صمت حزين يخيم على البيت الذي شهد سهرات صاخبة. أتساءل، وأنا أنتظر بقلق، على الأريكة التي تتوسط الصالة، طلّتها: كيف ستبدو هذا الصباح؟
يصعب علي ما آلت إليه حالتها النفسية. أتخيلها قادمة بابتسامة تنحني لها الورود المنثورة في أركان البيت.. بإشراقة وجهها الصبوح وحضورها الضّاج الذي تعشقه الكاميرات وتهيم به الشاشة الكبرى. ما إن يلتقطها إطار معتم حتى تضيئه.
هي الفنانة التي يحلم بها كل مخرج. لم تكن تتقمص دور الشخصية كانت هي الشخصية.. مقنعة حدّ الالتباس..  تتسرب إليها الانفعالات.. تمتصها فتنمحي فيها. كانت تموت قليلا مع كل مشهد.. كانت روحها بلا جدران.

كيف لمن يمتلك حب الملايين من المعجبين أن يدمره حبه لشخص واحد؟
أعلم أنني رجل غيور، تنهشني الغيرة من زوجها حين كانت معه وتنهشني أكثر حين طلقها. زوجها اللئيم كانت له وهي سعيدة بقربه وما زالت له وهي تعسة بعد رحيله.
إلى متى سأظل أحس بالذنب لأنني كنت السبب في لقائهما؟
أذكر أول نظرة بينهما وكأنه مشهد من صنعي.
كانت المرة الأولى التي أقتبسُ فيها فيلما عن رواية. نفس المغناطيس الذي جذبني بقوة إلى عوالم رواية "ليلة التحدي" جذبها هي إلى كاتب الرواية: كمال الخلفي.
أذكر سعادتي يوم عثرت عليها عبر الكاستينغ وقدمتها للمؤلف كممثلة تليق بأداء دور البطولة في الفيلم المقتبس عن روايته. أحسست في نظراته كأنه عثر على شخصية هربت من حكاية نسجها من حروف دمه.
في تلك اللحظة بالذات، علمت أنها قد اختارت لكل منا دوره في حياتها وأنني لن أستطيع أن أطمع في أكثر من دور الصديق.

ما أقسى القلوب وهي توزع الأدوار!

أذكر يومها ثقة كمال المميتة في نفسه واستشهاده أمامها بمقولة ميشيل أودييار:
"عندما نتوفر على عبقرية لا نصنع فيلما سينمائيا بل نكتب كتابا عظيما".
لقد كان حقا عبقريا حين استطاع الفوز بقلبها.. لكنه كان غبيا حين تخلى عنه.
أقر بأسف على أنها كانت ضحيتنا معا.
كمال الذي امتص ما استطاع من رحيقها قبل أن يدركه الضجر ويمر إلى رواية أخرى.. إلى شخصية أخرى.
وأنا الذي استغل هشاشتها لأغراض الشاشة الكبرى وأنا أدفعها بمتعة مرضية إلى أقاصي إمكانات ذاتها متغلغلا في روحها لأعصر الجوهر. إن لم يكن لي هذا الجوهر فليكن لفني.. أليس فني جزءاية من زوجها حين كانت معه وتنهشه مني؟
ولأنها كانت فنانة حتى النخاع وعاشقة حتى الموت فقد كانت طيِّعة بين يدي.
كيف لها أن تشك بأنني أستغل صداقتنا لأعذبها مدفعا إياها ثمن غيرتي؟
سأصنع منها نجمة، سأفعل ما لن يستطيع فعله زوجها.. سأجعله يغار من العالم بأسره، من معجبيها، من نجاحها، وربما من صانعها.
لكنني لم أنجح سوى في جعلها تعسة. كلما حاولت إبعادها عنه كلما اقتربت أكثر.

أستعيد الآن ما دار بيني وبينه من نقاش وقد ذهبت لزيارته، دون علم منها، في محاولة يائسة لترميم ما بدا من وجهة نظره غير قابل للترميم.
_ متطلباتها العاطفية لا حدّ لها.
قال وهو يشعل سيجاره الكوبي.
_ بمعنى؟
_ هي من النوع الطمّاع عاطفيا، الجشع، لا تكتفي أبدا، مهما أعطيتها تطلب المزيد.
_ ذاك لأنها تحبك.
_ الزيادة في الحب تقتل الحب يا عزيزي. إنها مدمنة تواصل. تصور ما إن نفترق حتى تطلبني على الهاتف، تحدثني مطولا ولا تعرف كيف تنهي المكالمة وعندما تنهيها تقول لي سأطلبك بعد حين، وبين المكالمة والأخرى تبعث إلي عشرات الرسائل عبر الهاتف لتقول "أحبك" أو "اشتقت إليك" وطبعا علي أن أرد بمثلها وإن لم أفعل أحس بالذنب لعلمي بميلها الطبيعي إلى الإحباط.
_ أول مرة أرى أحدا يشتكي من الحب.. إنها تشتاق إليك فقط.
_ وأنا اشتقت أن أشتاق إليها.. اشتقت إلى نفسي.
_ غريب أمرك.
_ ما وجه الغرابة في هذا؟ أنت فنان كذلك وبإمكانك أن تفهم  بأنني أحتاج أن أتواصل مع نفسي بين الحين والآخر، أن أتأمل العالم، أن أحاور شخوص رواياتي. هي تحتاج أن أُطمئنها باستمرار على علاقتنا، كيف لي أن أفعل أنا الغارق في اللاّ طمأنينة؟ كلما حاولت الاختلاء بنفسي يقتلها الشك.. تصور إنها تغار من شخوصي النسائية.
أردفت قائلا وكأنني أتكلم بلسانها:
_ لأنه لا شيء أوجع للمرأة من الخيانة.
_ ولا شيء أوجع للرجل من وفاء فرض عليه.
ثم أضاف بنبرة لا تخلو من غطرسة:
_ لا تنتظر من مبدع كبير أن يكون وفيا.. هناك كلاب خلقت لهذا الغرض.
قلت في محاولة إنعاش ذاكرته:
_ لكنك كنت سعيدا بإدمانها حبك في البداية.
_ أجل، لكننا لا نستطيع أن نظل على نفس الوتيرة في الحب. أنا أحبها لكنني لا أستطيع الاستمرار معها.. لا أستطيع أن أعيش بفكرة كوني مُنتظَراً طول الوقت، هذا يخنق حريتي، يبتلع الأوكسجين الضروري للكتابة.. ثم المؤسف وغير المقبول هو أنها أصبحتْ عائقا بيني وبين مشاريعي الإبداعية.
لم أستطع أن أضيف أكثر من جملة:
_ إنها تعسة جدا.
_ هي تجعل سعادتها مرتبطة بي وهذا خطأ. لا يمكنني أن أكون مسؤولا عن سعادتها.. لا أحد باستطاعته ذلك إنها مسؤولية عظمى.. كل مسؤول عن نفسه.. وأنا أجد صعوبة كبرى في فهم متطلباتي الخاصة وجعل نفسي ترضى عن نفسها فكيف أتنبأ باحتياجاتها ورغباتها باستمرار وأجيب عنها؟ عليها أن تعالج نفسها لتصل إلى نوع من الاستقلالية العاطفية. أن تحب نفسها قليلا. لست طبيبا نفسانيا ولا يوجد حب في العالم بإمكانه أن يعوض حب الإنسان لنفسه.
قلت أمام قساوة نبرته بنبرة حزن:
_ مؤسف ما وصلتما إليه لقد كنتما بداية قصة حب جميلة.
_ كنا مشروع بداية جميلة، كنا مسودة قصة حب جميلة.. حب يحتاج إلى تنقيح وتصحيح، تشطيب وإضافات.. ولا أحد منا لديه الموهبة الكافية لفعل ذلك.

كنت أتفق معه كمبدع، في بعض ما قاله من الناحية النظرية. ولا أفهم، أنا المتيم بها، كيف يشتكي من حبها. كنت مستعدا أن أصبح المسؤول عن سعادتها وأن أفنى في ذلك لو أنها لم تختره هو..

قطع خيط أفكاري قائلا:
_ أنت محظوظ لأن زوجتك وإن كانت تعمل في نفس ميدانك لا تقتحم عليك حياتك. ثم، إنها مشغولة جدا.. رحمة، يا أخي، أن تكون لك زوجة مشغولة عنك.
أجبت وأنا أعنيه أكثر مما أعني نفسي:
_ هذه هي المأساة الكبرى: لا أحد يدرك حسن حظه في هذه الحياة.
ولسان حالي يتساءل: لماذا نتوقف عن حب من يعطينا كل شيء!؟
قال مازحا:
_ ومع ذلك، لا تنس مقولة ساشا غيثري: " قيود الحياة الزوجية ثقيلة جدا بحيث غالبا ما يلزم ثلاثة أشخاص لحملها".

يخرجني صوت الخادمة زينب من أفكاري.
_ معذرة سيد مراد.. السيدة نور ما زالت نائمة هل تريدني أن أوقظها؟
_ لا، دعيها ترتاح.. سوف أعود لاحقا.
نهضت أجر الخطى نحو الباب ترافقني ابتسامتها المشعة من صورها الضخمة المرصعة للجدران.

    الرجوع