تعديل الخط
Please wait while JT SlideShow is loading images...
livhis01livhis02livhis03livhis04livhis07livhis08livhis09livpo017livpo018livpo019livpoe01livpoe02livpoe03livpoe04livpoe05LeDroitDePartirlivpoe05AkaleidoscopeLo que el silencio enmudicióTAOU2AM
Galleries - الألبومات
Please wait while JT SlideShow is loading images...
Photo Title 1Photo Title 2Photo Title 3Photo Title 4Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5Photo Title 5
Visitors - الزوار
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter

28 - مايو - 2017

 

الطبعة الأولى
المركز الثقافي العربي، بيروت/الدار البيضاء 2011

2011 الملهمات الطبعة الأولى

أنا صنيع كل النساء اللواتي عبرن حياتي.

بدأ من التي منحتني الحياة.. إلى التي أيقظت الرجل بداخلي.. والتي فتحت لي باب الإبداع على مصراعيه.. والتي جعلت قلمي يتألق.. والتي كانت ورقة مبسوطة تحت يدي..
فكل كتاب عندي مقرون بامرأة.. كل فرحة عندي مقرونة بامرأة.. وكل انكسار كذلك.

كثيرا ما كتب النقاد عن مساري الأدبي، كمن يكتب عن مسرحية معروضة على الخشبة، جاهلين ما يجري في الكواليس.
قررت الآن، بعد المشهد الأخير، أن أرفع الستارة الخلفية وأهديكم العرض الحقيقي.. عرض الكواليس المفعم بقلق الممثلين وتقلباتهم المزاجية.. بعلاقاتهم السرية وانفعالاتهم الحقيقية التي يوارونها خلف الماكياج والأقنعة قبل أن يرسموا ابتسامة تستحق منكم التصفيق...

فاتحة مرشيد، شاعرة وروائية مغربية، صدرت لها ست دواوين شعرية ترجمت إلى عدة لغات، وروايتين: "لحظات لا غير" و"مخالب المتعة".
أشرفت على إعداد وتقديم برنامج يهتم بالتربية الصحية وآخر بالشعر بالقناة الثانية المغربية لعدة سنوات، وهي تمارس مهنة طب الأطفال بمدينة الدار البيضاء.

2011 الملهمات الطبعة الأولى

 

مقتطفات من رواية الملهمات ص: 83-89

أول مرة صادفتها، كانت تمسح البلاط. مولية ظهرها إلى الباب الخلفي، الذي فتحته بالمفتاح بلطف كعادتي، فقد نسي عمر أن يخبرني بوجود أحد بالشقة.

مشهد مؤخرتها وهي منكبة على البلاط، وضفيرتها مائلة على كتفها، أعادني إلى سنوات الطفولة، حيث كنت أقفز فوق ظهر رقية ابنة عمتي كلما انحنت لتمسح البلاط ببيتنا. وأنا أصرخ بها كما لو كانت دابة: "أرَّ.. أرَّ.. أرَّ".
كان عمري حينذاك خمس سنوات، وكانت رقية ضيفة علينا من البادية لتعلم الخياطة. مازلت أذكر كم كنت أجد متعة كبيرة وأنا أمتطي رقية. وكم بكيت بمرارة يوم رحلت عنا لتتزوج أحد أبناء القرية. أبكي وأردد "أنا من سيتزوجها" وأمي لا تعرف كيف تواسيني كاتمة ضحكها.

منظر مؤخرة أمامي، لامرأة لا أعرفها، أيقظ بأحشائي رغبة دفينة، أحسستها جامحة، في القفز على ظهرها وامتطائها.
لكنها هي من قفزت ناهضة، وارتبكت وقد احمرت وجنتاها. تلعثمت وهي تقول بعربية تغلب عليها لهجة أمازيغية رقيقة:
- اسمح لي يا سيدي، السي عمر ما كاين هنا.

قلت بأنني أعلم ذلك، وقدمت نفسي بأنني صديقه وبمثابة صاحب الشقة الثاني.
اعتذرت، وأخذت تفسح لي ممرا نشفته بالممسحة، محذرة إياي من الانزلاق.
قلت لنفسي بمكر "ليتني أنزلق على ظهرها".
طلبت منها أن تعد لي شايا. وهي تقدمه بابتسامة خجولة سألتها عن اسمها ومن أي منطقة جاءت وأسئلة أخرى بدافع فضول كنت أول من استغرب له.
وهكذا عرفت أنها من قرية "إيمينتانوت" بضواحي مراكش. جاءت إلى الدار البيضاء بعد وفاة زوجها، عند إحدى قريباتها، بحثا عن شغل لتعيل ولديها وتحقق أمنيتها في تعليمهما.
انتبهتُ إلى أنني تحدثت معها أكثر من اللازم وأخرتها عن شغلها.

يقول عمر: "عندما يطيل رجل الكلام مع امرأة فهذا يعني أنها قد أعجبته".
أجل أعجبتني.
أنا الذي ينطلق من فرضية أن الإعجاب وجه من وجوه الحب.
أعجبتني لهجتها والحياء الذي يصبغ وجنتيها.. أعجبتني حركاتها التي تشي بأنها مازالت بدائية كغزالة متوحشة أتت لتوها من الغاب.. جميلة في بساطتها.. حقيقية دون مساحيق..
أعجبني قدها الملموم ومؤخرتها المكتنزة.
قلت لها:
- يمكنك اتمام شغلك لا تأبهي بوجودي.
ومكثت بالصالة أرقبها خلسة وهي تعيد الأثاث إلى مكانه.

لا أخفيكم أنني أصبحت أنتظر مواعيد تنظيف الشقة على نار، وهي تدللني كل مرة أكثر، بأطعمة أمازيغية منذ أخبرتها بحبي للأكل الأمازيغي. فمرة تحضر لي "آملو" بزيت أركان واللوز والعسل. ومرة "هَرْبَلْ" بالقمح المكسر المطبوخ في الحليب على نار هادئة، مضيفة إليه الزبدة البلدية والعسل. وأخرى تفاجئني بطاجين أمازيغي باللحم والخضر أو قصعة كسكس بالذرة الصفراء أو بالشعير..
لأول مرة عرفت متعة أن تهتم امرأة بحاسة ذوقي.
معها أحسني بدائيا، أقرب ما أكون من الطبيعة، آكل بيدي، أغمس الخبز بأصابعي في الطاجين بنهم عامل بناء، وتصر هي على أن تأتي بطست صغير تصب الماء على يدي لأغسلهما كما لو كنت ضيفا عزيزا.

كان مجرد حضورها بالشقة يجعل قلمي ينطلق وتطيعني الكتابة.
لكن هوسي بجسدها يكبر يوما بعد يوم كما لا تفارقني صورة مؤخرتها وهي تمسح البلاط.

ومرة جئت الشقة متعبا بعد أن تمشيت طويلا على الشاطئ، فإذا بها تحضر طستا فيه ماء ساخن وبعض الملح، وطلبت مني أن أضع قدمي فيه. وما إن فعلت حتى بدأت في تدليك قدميّ بكل تلقائية.
وأنا طفل صغير كانت أمي تدلك أقدام والدي كلما عاد متعبا، وكنت أغار منه، وعندما أنزع حذائي لأضع قدميّ الصغيرتين في الطست، ينهرني فأمضي باكيا وحزينا.

كان لأناملها، وهي تدلك بلطف قدمي، وقع مدمر على حواسي..
شعرت بانتصاب قاهر ولم أدر كيف أمسكت بيديها.. جذبتها بقوة نحوي.. وقبلتها بكل حرارة.
لم تمانع، بل بادلتني القبل بشغف.
حملتها إلى الغرفة كما نحمل عروسا ليلة زفافها، ألقيت بها على السرير، حررت ضفيرتها.. فانبعثت رائحة القرنفل والورد من شعرها الداكن الطويل.
نزعتُ قمصانها.. قميصا، فقميصا ثم سروالها. لم تكن ترتدي رفاعة فنهداها لم يكونا في حاجة لذلك.. يقهران قوى الجاذبية.
ثم امتطيتها.
امتطيتها كما حلمت.. من الخلف.. وهي في وضعية مسح البلاط.

بعد هذا العراك الحيواني اللذيذ، جلست مباشرة، في عري تام، على المكتب. وشرعتُ بمتعة عارمة في الكتابة.
لم تقل شيئا. نهضتْ في هدوء، أعدت لي كأس شاي منعنع، وضعته على المكتب دون أن تزعجني، وانصرفت لإتمام شغلها بالشقة.

وهكذا، وبكل بساطة، استقر بيننا طقس دون أن نبرمج له أو أن نتفق عليه. أحضر إلى الشقة لأجدها قد أعدت أكلة أمازيغية، أتناولها بلذة كبيرة، ثم أمارس معها الجنس بلذة أكبر، أكتب بعدها مستمتعا بكل حرف أخطه.
كانت تخلق حولي عالما قريبا من رغباتي الحقيقية..
كان كل شيء معها سهلا، تلقائيا يأتي من غير نقاش.
لا تسألني عن شيء أبدا. تتحرك وفق إحساسها وتتعامل مع الأشياء بحدسها.

كل النساء أتعبنني بطريقة أو بأخرى إلا هي. كانت عطاء مطلقا في صمت. وكأن شفتيها خلقتا للابتسام وللقبل فقط.

استمرت علاقتنا لسنة أو أكثر، كتبت خلالها أنجح أعمالي.
كانت أخصب فترة عرفتها ككاتب. ربما لأن التوترات التي تخلقها كل علاقة عاطفية، والوقت الضائع في النقاشات والاستفسارات العقيمة، لم تكن موجودة مع زيْنَة.
كما لم تطالبني يوما بشيء.

هل أحببتها؟
بالتأكيد، أحببتها كما نحب زهرة برية تغدق علينا بعبيرها.. أو نخلة جنوبية تسقط ثمارها علينا ولا تنتظر شيئا بالمقابل.

أعادتني زينة لجوهر الإنسان فيّ. وبقدر ما أعطتني كامرأة، بقدر ما أعطيت الكتابة أثناء علاقتنا، إن صح التعبير، لأنها لم تجعلني يوما أحس بأن لنا علاقة بمعنى الارتباط الذي يكبلك بشيء.

كانت حرة مثل ظبية متوحشة.
عطاؤها لا يجعل منها جارية أو أمَة لأحد.
وبقدر ما تحترم حريتك، تحتم عليك احترام حريتها.
طريقتها في ممارسة الحب تخلف لديك الإحساس بأنه اختيارها كما أنه اختيارك. تمارسه بجوارحها كاملة كما تأكل "آملو" بالتلذذ نفسه.
لا تفلسف شيئا ولا تحاول أن تستخلص من إحساس طبيعي نظرية ما.
وإذا كانت بعض النساء في زمننا قد اخترن أن يغيرن الحياة فهي اختارت أن تعيشها فقط.

وأنا في عز استمتاعي بسحر زينة الهادئ، تعرفت خلال سهرة عند أحد الأصدقاء على نجمة من نجوم الغناء الجديدة.
دعوتها إلى الشقة يوم عطلة زينة. لكن عمر الذي كان يُحضّر لبرنامج في المساء مع إحدى ملهماته، كان قد طلب منها أن تعدّ له بعض الأكل وتدعه في الثلاجة.
وهكذا وجدتني وجها لوجه مع زينة بصحبة نجمتي التي عاملتْها بترفع واحتقار شديد.

كان آخر يوم لي مع زينة التي اختفت بعد ذلك كما لو انفتحت الأرض وابتلعتها.

    الرجوع