السرد والمجتمع والرغبة في رواية :”انعتاق الرغبة”

     للروائية المغربية : فاتحة مرشيد

 

د.حسن اليملاحي

تقديم:

“انعتاق الرغبة”هو عنوان المتن الروائي للشاعرة والقاصة والروائية المغربية فاتحة مرشيد، يقع هذا المتن في مائتين وثلاث وعشرين صفحة من القطع المتوسط، وقد صدر عن المركز الثقافي للكتاب والنشر والتوزيع الدار البيضاء / بيروت في طبعته الأولى برسم سنة 2019، ويتضمن هذا المتن أربعة فصول متفاوتة الطول و القصر.وسنحاول من خلال هذه الورقة النقدية الاقتراب من عوالم هذه الرواية ،ولتحقيق هذا المسعى ستنطلق هذه القراءة بداية من التقديم والعنوان مرورا بالمتن الحكائي والشخصية والانعتاق وكذا الرغبة والرحيل والتصوير وانتهاء بالخاتمة.

 

في العنوان: من العنوان إلى الدلالة

يلاحظ أن عنوان رواية فاتحة مرشيد جاء  ينقسم إلى قسمين: انعتاق ثم الرغبة

وهكذا فالانعتاق مصدر انعتق أي تحرر، نقول مثلا انعتق من العبودية أي تحرر منها، أما الرغبة فهي إحساس نفسي يعني الطمع في الشيء والحصول عليه. والرغبة -كما لا يخفى- لا يمكنها أن تتحرر إلا إذا اقترنت بإرادة ما كي تتحقق وجوديا. ما المقصود إذن بانعتاق الرغبة؟ في حال قراءة العنوان وربطه بالمتن العام ككل فإن المقصود بالرغبة هو الإنسان الذي يسعى إلى التغيير والتحرر والانعتاق من واقع ومعانقة آخر، لأن الرغبة لا تنعتق إلا من باب المجاز.يقول عز الدين:”أجل، أنا من الجنس الثالث ومن اللحظة هاته سأكون أنا،في كل انسجام مع جسدي وروحي..”.ص:45، ويضيف في نفس الصفحة:”روحي أنثى وهذا هو الأصل، أما الجسد فقابل للتغيير وللتجميل.”. يبدو من القرينة السردية الأولى بأن عز الدين يقر بصريح العبارة بأنه من الجنس الثالث و بأنه سيكون هو هو، ويضيف ببوح كبير بأن روحه أنثى أما الجسد فهو قابل للتجميل. لكن الانتقال من حال إلى حال  لابد من الرغبة وأن هذه الرغبة لابد لها أن تنعتق مما يقيدها ويكبحها.من جانب آخر نشير إلى أن الانعتاق لا يكون ماديا بالضرورة (الانتقال من جنس إلى جنس من خلال التدخل الطبي) بل يكون أيضا نفسيا و معنويا،كالانعتاق مثلا من ربقة القيود التي يفرضها الإنسان / المجتمع على الإنسان.وللاقتراب من هذا النوع  الانعتاق نشير إلى أن سفر عز الدين إلى كندا هو انعتاق يمكن النظر إليه من منظورين: الأول: اجتماعي يرفض  الجنس الثالث وينظر إليه نظرة مختلة، أما الثاني: نفسي يسعى إلى تأكيد الذات ( المتحولة )  وشرعنتها. وعلى العموم، فاختيار الروائية فاتحة مرشيد لهذا العنوان يعكس قدرتها البلاغية على ترويض اللغة والعتبة وتحويلهما إلى فرصة للتأمل والتأويل وبناء المعنى.

 

في المتن الحكائي:

تتناول رواية انعتاق الرغبة حكاية رجل اسمه عز الدين متزوج من مريم بحيث رزق منها بابن يدعى فريد سامي. والغريب في قصة هذا الزوج أنه كان دوما يشعر في داخله بأنه أنثى، ومقابل هذا كانت ذكوررته لا تروقه إذ يرى فيها مصدرا للا شمئزاز إلى درجة أن كره معها جسده. وبقدر ماكان هذا الشعور يولد لديه السعادة فإنه بالمقابل يخلق لديه متاعب كثيرة ومعاناة حقيقية لم يتمكن من البوح والكشف عنها لأي أحد مخافة التعرض للإهانة والسخرية من قبل المجتمع.وبعد معاناة كثيرة سيقرر عز الدين البوح لزوجته بحقيقة الأمر، لكن الزوجة بحكم محدودية ثقافتها لم تستوعب  الوضع الذي عليه لتتهمه في النهاية بالخيانة والمرضية. وأمام كل هذا سيحصل الطلاق بينهما ليرحل إلى بلجيكا وبعد ذلك إلى مونتريال – كندا – بحثا عن هويته الجنسية والعبور إلى أنوثته الغائبة، ليتحول عز الدين إلى عزيزة تعبيرا عن كنهه الذاتي. لكن المشكلة لا تنتهي عند هذا  الحد فحسب، بل الأكثر من ذلك أن الدكتور مراد سامي الابن سيعرف حقيقة والده الضائعة من خلال رسالة متضمنة في دفتر كتبها له – في أوقات سابقة – لاطلاعه عن الحقيقة والقلق الذي يعيشه في المهجر وكل التفاصيل التي تخص حياته الشخصية بما في ذلك دوافع هجرته.وأمام الفراغ العاطفي والأسري الذي يعاني منه الدكتور مراد، ولمعرفة المزيد من الحقائق حول الوضعية  الملتبسة لوالده الذي سيغادر إلى دار البقاء، سيسافر هذا الأخير إلى مونتريال للقاء فادية – الصديقة الحميمة المقربة من عزيزة – التي ستحكي له عن كل التفاصيل الدقيقة لحياة عزيزة،كما ستضع رهن إشارته ألبوم صور خاص بالإضافة إلى دفتر آخر والعديد من الحكايات وجميعها كفيلة بإحاطته ببعض التفاصيل الأخرى الجديدة.بعد قضاء ما تيسر من الأيام في ضيافة فادية ، سيعود الدكتور فريد إلى المغرب للتفرغ من جديد إلى أعماله وحياته بعد أن علم بالحقيقة ، لكن الهوى الكندي كان أقوى،إذ سرعان ما سيفك ارتباطه بزوجته جراء المشاكل العويصة التي تفاقمت بينهما، وبعد إجراءات الطلاق وبيع الأسهم في المصحة، والتنسيق للعمل في مصحة الدكتور برنار قسم جراحة التحويل الجنسي، سيطير فريد إلى كندا، إذ سيظل طوال الرحلة الجوية  يفكر فقط في فادية بعد أن ظل يعاني لوقت طويل بفعل تسلط وقهر زوجته. وبناء عليه يمكن لنا أن نتساءل : هل رحيل الدكتور فريد إلى مونتريال للعمل والإقامة هنالك انتصار لقضية عزيزة؟

 

الشخصية بين الانعتاق وسلطة المجتمع:

تعتبر الشخصية أساس أي عمل من الأعمال السردية بما في ذلك الرواية، فهي التي تخلق الأحداث وتعمل على تطويرها وتنميتها، إلى جانب هذا فجميع ما يصدر عنها من أفعال وأقوال ومواقف يقرب القارئ من عوالمها النفسية والاجتماعية والوجودية. في رواية انعتاق الرغبة يجد المتلقي نفسه وجها لوجه أمام عينة مختارة من الشخصيات لها انتماءات مختلفة ومتنوعة في الحياة والمجتمع. وهكذا يمكن الحديث عن الدكتور فريد الذي نذر نفسه للبحث عن الحقيقة الضائعة بين خطوط الرسالة التي تركها له والده عز الدين ، وهي الحقيقة  التي لم تكتمل إلا بالرحيل إلى كندا،كما يمكن الحديث عن عز الدين / عزيزة ( المغرب) الذي غادر المغرب بحثا عن الحرية والتحرر من قيد لم يعد يحتمل كما يقول السارد، وإلى جانب عزيزة يمكن الحديث عن أرون /أرونداتي (الهند) الذي تعرض للإخصاء ليقرر بعد ذلك الهجرة بحثا عن حياة أفضل بعدما فقد الثقة في مجتمعه، كما يمكن الحديث أيضا عن فادية (ليبيا) التي تعرضت هي الأخرى للاغتصاب  والاحتجاز والحرمان من حقها في الكرامة. وباستثناء فريد، فإن هذه الشخصيات أصيبت بلوثة الهجرة و الارتحال و كذا الرغبة والانعتاق من واقع مؤلم يرفضها ويصنفها في الهامش، وقد هاجرت – الشخصيات – إلى كندا، وقبل ذلك إلى بلجيكا بحثا عن الكرامة والاختلاف والعيش الكريم بعد أن فقدت الأمل في تلقي أي دعم نفسي من شأنه أن يخفف عنها آلامها ومعاناتها اليومية.وبالعودة إلى الرواية نجد الكثير من الشواهد التي تزيد من تأكيد صحة هذه الفرضية. يقول عزالدين:”مجتمعنا لا يعترف لك بحق الانسحاب من حياتك ولا أن تكون لك حياة خاصة”ص:36.أما عن مشكلة أرونداتي الهندوسية التي تنتمي إلى مجتمع”هيجرا”، فيقول غسان:”تم إخصاء أرون (اسمها الأصلي) وهو طفل، وبيع في المزاد العلني كعدد من أقرانه للغوروفيديا، وهي بمثابة مرشدة روحية ليصبح بعد ذلك أرونداتي”.ص:81.وعن صورة الفتاة في تمثلات الجهلاء وأصحاب العقليات الجامدة،تقول فادية:”الجهل مترسخ، والعقليات جامدة، والأحكام تجعل من كل فتاة عارا على أهلها”.ص:168.أعتقد أن هذه العينة بما تنطوي عليه من صور خالية من الحس الإنساني كفيلة للتأكيد على ما يعانيه الجنس الثالث والمرأة في مجتمعات أسيرة تقاليد ولا تقيم وزنا لبعض أفرادها وما يعيشونه من أحوال ووضعيات خاصة، فعزالدين مثلا يشعر في دواخله بأنه أنثى ولكنه لا يجرؤ على الإفصاح عن ذلك، ليظل على هذا الحال لمدة ،وبعد أن مل هذه الوضعية صارح زوجته فكان موقفها قاسيا.تقول الزوجة صوفيا على هامش مناقشتهما لهذا الموضوع:”فكيف أصدق، يا إلاهي، الآن، وقد أصبحت أما لولد، بأنك أنثى ترتدي جسم رجل؟ أنت مريض..مريض..وعليك أن تعالج نفسك بعيدا عنا..طلقني…طلقني…طلقني…”.ص:55/56.لايهمنا في هذه القرينة رفض صوفيا لواقع وحقيقة  أمر عز الدين لأن هذا من المسلمات  التي تكشف عنها الرواية بشكل صريح، لكن الذي  يهمنا هو اللغة غير اللبقة و المليئة بالاتهامات إلى جانب الأسلوب الذي سلكته في في المناقشة، وهو أسلوب يخلو من اللباقة والكياسة،ويستدعي فقط التجريح ،( أنت مريض..مريض..).أما الفتى الهندي الملقب ب أرون فقد تعرض للإخصاء، وحالته تدعو للأسى، لأنه صار ضحية من ضحايا الاتجار في البشر بعد أن صودر منه الحق في حياة طبيعية ليتحول بعد ذلك إلى أرونداتي ، وبالنسبة لفادية فهي الأخرى قد أجبرت على الهروب إلى تونس  بعد أن اغتصبت، ومن تم إلى كندا، وذلك حفاظا على سمعة أهلها ودرءا لما يمكن أن يلحقهم من أذى (وعار) من قبل المجتمع. تقول فادية وهي التي باتت تتطلع  إلى حياة أفضل بعد كل ما حصل لها:”وكي أحقق كل ما أرغب فيه، هناك حل واحد: هو الهجرة إلى بلد يعترف بالمرأة كإنسان له حق اختيار الحياة التي يحلم بها”.ص:169. هكذا يبدو أن رواية فاتحة مرشيد  تقوم بعرض وتشخيص حالات إنسانية مختلفة ومخصوصة،كما تعمل على الإنصات إلى أوجاعها و وتتابعها وهي تسعى إلى ترميم حياتها الشخصية والاندماج من جديد في مجتمع غيري بعد أن ظلمها المجتمع الأم وأذاقها كؤوس المرارة. ونفكر هنا في حالة فادية ( التي تفرغت للدراسة ) بعد أن هربت من ليبيا ، وعزيزة ( التي تفرغت للأعمال الخيرية والإنسانية في كندا) ، وأرونداتي ( العازفة على السيتار).يقول السارد عن التهميش الذي يتعرض إليه هؤلاء من قبل المجتمع وكذا بعض الأفراد والقوميات يقول السارد في رسالة إلى ابنه فريد ؤرخة بتاريخ 24 ماي 1992:“قضيت بها ما يناهز سنة ونصفا، تعرفت خلالها على رجال ونساء في مثل وضعيتي يعانون من التهميش والوصم والعنصرية،ليس من طرف البلجيكيين فحسب،بل خاصة من طرف العرب المهاجرين”.ص:78.يتضح  جليا من خلال هذه العينة مدى معاناة أصحاب الجنس الثالث جراء التهميش والعنصرية من قبل البلجيكيين والمهاجرين العرب. ومرد هذا الفعل يعود أساسا إلى انعدام الوعي بقضية هؤلاء وعدم استيعاب واقعهم النفسي المتأزم وكذا رفضهم وإبعادهم من المشاركة. وأعتقد أن رواية انعتاق الرغبة – من خلال اشتغالها على هذا الموضوع – لا تدافع عن هذه الفئة بل تلفت انتباه القراء إلى  حالة هؤلاء وتعرف بقضيتهم وبمشكلتهم النفسية والاجتماعية والأخذ بيدها،كما تكشف عن جهل المجتمع بالجنس الثالث بما في ذلك نخبته، خاصة منهم الذين يعانون من اضطراب في الهوية الجنسية ( التعارض بين الهوية الجنسانية للشخص وبين جنسه البيولوجي) ، ونستحضر هنا حالة الدكتور فريد فهو خير نموذج إذ يقول:” أنا المختص في في جراحة التجميل، لم أتساءل يوما وأنا أرمم أجساما، غير راضية عن نفسها، عن الأرواح التي تتوارى خلفها“.ص:46.ولكن هذا الطبيب لم يبق على نفس الحال إذ سرعان ما سيمتطي صهوة العلم ويتخذ منه مقدمة لفهم عالم الجنس الثالث. يقول السارد:”اعتكفت على بحث حول الجنس الثالث وخاصة التحول الجنسي حتى أفهم حالة والدي، فاكتشفت فظاعة جهلي بالموضوع”.ص:199.ومن المعلوم، فإن جهل الدكتور فريد سامي بهذا الموضوع كما تطرحه الرواية – رغم مما يتميز به من مستوى ثقافي (دكتوراه في الطب)، ومركز اجتماعي ومهني (طبيب)- لم يكن اعتباطيا بقدر ما يكشف دلاليا جهل المجتمع ككل بهذا الأمر.وإذاكان فريد قد أنقذ الموقف ليحافظ بذلك على ما تبقى من ماء وجهه ومركزه من خلال الانخراط في بحث علمي حول الجنس، فإن المجتمع ينبغي عليه هو الآخر أن يقوم بنفس الخطوة  من خلال مراجعة مواقفه وأفكاره اتجاه هذا الموضوع خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحياة وخصوصيات الآخرين، فهل سيجرؤ المجتمع على القيام بذلك؟ إن الحديث عن قساوة وجهل المجتمع بالموضوع ومبادرة فريد العلمية والإيجابية يدفعنا إلى التأكيد أن مواقف هذا الأخير تغلب عليها الازدواجية، فهو تارة ينظر إلى والده باعتباره رجلا وتارة أخرى ينظر إليه باعتباره امرأة، وقد رصدنا هذه الازدواجية العديد من مرات  في فصول الرواية. وهذه الازدواجية تعني دلاليا أن موقف فريد من قضية والده ما يزال يتأرجح بين القبول بالواقع الجديد ورفضه، وللإحاطة بالنظرة الأولى نقرأ:”أحس بالذنب لأن وجودي لم يكن كافيا لمنع والدي من الرحيل“.ص:117، أما بخصوص النظرة الثانية فيقول:” تطلعت عيناي نحو صورة عزيزة، وانفكت عقدة لساني، وسمعت صوتي يقول لها:آه لوتعلمين يا عزيزة،أن هذه الصور التي كانت  تلتقطها عمتي قائلة: لاتنس ابتسامتك الحلوة يا فريد،والتي تملؤك فخرا أما أصدقائك..”.ص:118. وإذا كان جهل فريد – في الشاهد السالف  الذكر- يعكس دلاليا حقيقة جهل المجتمع بالموضوع، فإنه في الشاهدين الأخيرين يرمز إلى ازدواجية موقف عينة من المجتمع التي تقول بالشيء ونقيضه من غير أن تكلف نفسها عناء التأمل أو البحث في الموضوع قبل إصدار الأحكام. إن الحديث عن المجتمع وما يقترفه من أخطاء في حق الآخرين يجعلنا نشير إلى أن رواية انعتاق الرغبة قد خصته بالقراءة والنقد خاصة في  القسم السادس. يقول السارد على هامش عودته من أيت بوكماز:”نفعل الأشياء بحكم العادة ونتشبت بمواقف وأحكام إرضاء لجمود تفكيرنا“.ص:50. ولما كانت العادة في أبسط معانيها تعني ما اعتاد الناس على فعله ليتحول فيما بعد إلى فعل مقبول و مألوف، فإن الكثير منها – أي العادات – تسلب من الإنسان حريته وتدفعه إلى التسليم ببعض الأحكام والمواقف من دون تأمل أو إعمال للعقل أو الروح. نقرأ في مقطع من رسالة عز الدين إلى ولده:”أنصت إلى نبض روحك يا ولدي وعد إليها متى ضلت بك الطريق..”.ص:52. هذه الدعوة – كما يبدو –  صريحة  من أجل الإنصات إلى الروح أي نداء الداخل من دون الانسياق والتسليم ببعض المواقف التي تفتقد إلى إعمال العقل. وعلى  العموم ، هل نقبل بكل ما يصدره إلينا المجتمع  من دون إعمال للعقل؟ أعتقد أن الجواب لا يحتاج إلى بيان،لأن للإنسان قناعاته الخاصة، ولذلك ينبغي عليه أن يتمسك بها ويصرفها في حياته الخاصة ،وأن يأخذ من المجتمع فقط ما يراه صالحا له، أما الباقي فليتركه له لأنه لن يفيده في أي شيء.

 

الشخصية والرغبة : من الرغبة السلطة إلى الرغبة الانعتاق:

من السمات التي تحفل بها رواية انعتاق الرغبة سمة الرغبة.وهذه الرغبة تختلف من حيث المنزلة من شخصية إلى أخرى، وإذا كانت بعض الرغبات قد تحققت لدى شخصيات الرواية فإن رغبات أخرى قد تم كبح جماحها لسبب ذاتي أو نفسي واجتماعي. فلوضع هذه الرغبة في محك الواقع نشير إلى أن الدكتور فريد كانت تحذوه رغبة العمل في قسم جراحة التجميل بمستشفى مونتريال،لكن تسلط زوجته ووقوفها ضد رغبته أدى إلى قبرها أو تأجيلها. يقول عن هذه الواقعة”أذعنت كعادتي، وكبحت رغبة أخرى من رغباتي ملبيا رغباتها الأنانية التي لاحدودلها”.ص:80، وأمام هذا الكبح وما ينطوي عليه من تنازل واستسلام يلاحظ القارئ نمو رغبة  السفر  لدى فريد  إلى كندا  بحيث ازدادت اتساعا أكثر، وهي الرغبة التي سيكتب لها التحقق في نهاية الرواية بعد المقاومة وبقاء فريد متمسكا بها – بالرغم من الإحباط الذي يلازم هذا المنع أو الكبح – لأنه كما يقال“كل ممنوع مرغوب فيه”.هكذا تنهزم الرغبة السلطة أمام الرغبة الانعتاق لينتقل هذا الرجل إلى كندا للعمل كطبيب جراح. وفي سياق الكشف عن أهمية الرغبة لدى الذات وتنازلها عن رغبتها لفائدة رغبات الآخرين نقرأ في الرواية:”نحن نعيش للآخرين، ونستبدل رغباتنا برغباتهم، وكالأغنام نتبع القطيع دون سؤال إلى أين؟”.ص:74. يبدو بشكل واضح أن الرغبات كثيرا ما تتعارض وتتصارع في ما بينها لينتهي هذا التعارض إلى انتصار رغبة ما وهيمنتها على الرغبة الأخرى.وبالعودة إلى هذه القرينة السردية، نجد السارد يؤكد على حيرته بشكل ضمني، ويؤكد أن الإنسان ينبغي عليه أن يعيش حياته ويتمسك برغباته ، وأن كل هذا يجعله مستقلا  إلى حد ما في حياته، وفي حال العكس يتحول إلى قطيع لا حول ولا قوة له.إلى جانب هذا، فالإنسان- وفق هذا الشاهد السردي – ينبغي عليه معرفة  الوجهة التي سيأخذها قبل الانطلاق، وهذا الإجراء الاحترازي من شأنه أن ييسر الطريق إلى تحقيق الذات لذاتها.إن استدعاء الرغبة في رواية انعتاق الرغبة والاحتفاء بها سرديا يجعلنا نشير إلى أن الروائية المغربية فاتحة مرشيد قد سبق أن وظفت هذه المشكلة أو الحالة في رواية لحظات لا غير*. يقول الأستاذ الجامعي بطل هذه الرواية – خلال حصة جلسات العلاج مع طبيبته – في الصفحة41:”قد تكون علاقتي المتوترة بوالدي هي التي جعلتني أكبح رغبتي في أن أصبح بدوري أبا”.هكذا يكبح البعض رغبته بسبب اجتماعي أو نفسي. والسؤال الذي يمكن ن نطرحه هنا هو: هل من وراء كبح رغبة توترات ما؟

 

الشخصية بين إكراهات الواقع و السفر والرحيل:

السفر من الموضوعات التي يتم الاحتفاء بها في بعض المتون السردية، إلى جانب هذا فهو يحقق المتعة والإفادة لدى القارئ لما يضمنه من انتقال بين الفضاءات الصغيرة والكبيرة  وما يتخلل هذا الانتقال من معرفة واقتراب من أحوال و حياة الناس وعاداتهم وطبائعهم. وكما سبق أن أشرنا فإن شخصيات رواية انعتاق الرغبة تسكنها رغبة السفر والرحيل والانتقال بين الأمصار، إذ يلاحظ القارئ أنها ارتحلت إلى الخارج بعيدا عن أوطانها طلبا للحرية والكرامة الإنسانية والتغيير.هكذا يمكن الحديث عن سفر عزالدين إلى آيت بوكماز عبر مراكش وأزيلال. يقول السارد في رسالة إلى ابنه:”كما توقعت،لم تفهم والدتك كيف أسافر لوحدي في مثل حالتي، لكن إصراري كان أكبر من أن يمنعني أحد”.ص:36. يبدوأن الواقع النفسي الذي  يعيشه والد فريد كان يحتم عليه السفر من أجل الخلوة والتأمل والبحث عن مخرج وحل ممكن لمشكلته وإخراجها من السر إلى العلن. يقول السارد:”كل القلق الذي كان يعصرني انقشع شيئا فشيئا كضباب واتضحت الرؤيا، وأصبح السبيل إلى ذاتي كطريق سيار تحت شمي ساطعة”.ص:42، لكن الأمور سرعان ما ستزداد تعقيدا أكثر في الوقت الذي ساءت فيه الأحوال بين عز الدين وزوجته، لتتوج بالطلاق بينهما، ليسافر بعد ذلك إلى كندا التي ستستقبله بالأحضان، وتوفر له كل الحقوق التي يتمتع بها أصحاب الجنس الثالث بعيدا عن  سلطة الواقع المرير الذي كان يعيشه مع زوجته .تحكي فادية لعزيز عن قصة رحيل عز الدين إلى الخارج فتقول:”معك حق..لم يكن لديه اختيار..فوالدتك أجبرته على الرحيل دون عودة.”.ص”123.أما بالنسبة لحالة فاديا فهي ستفر وترحل من ليبيا إلى تونس ومن تم إلى كندا.تقول عن لحظة وصولها إلى هذا البلد:”أحببت مونتريال التي استقبلتني، بحنان وتفهم،في شخص عزيزة الملاك”.ص:172. يبدو إذن من خلال هذه القرينة السردية أن فادية شخصية ذكية للغاية، وأحلامها كبيرة لأنها بمجرد ما أن وصلت إلى كندا، شرعت في متابعة دراستها العليا ( علم النفس ) وتحضي أطروحتها في موضوع” الديكتاتورية وعلاقتها بالمرأة والجنس”.يتضح إذن من خلال هذا الاختيار أن فاديا تريد أن تتجاوز  نفسيا حادث الاغتصاب الذي تعرضت له وتعويضه عبر الاشتغال على هذه الأطروحة بالتحديد والسعي إلى قراءته وتفكيكه وإعادة تركيبه وقراءته.وإذا كانت عزيزة قد تفرغت للأعمال الخيرية ومساعدة المهمشين، فإن فادية – بما تملكه من ذكاء – قد نجحت في متابعة دراستها العليا. وللصورتين أكثر من معنى، فهما يجسدان وعيهما وما يملكانه من مبادرات مهمة ورغبات، فالإنسان يعرف بمؤهلاته وقدراته وليس بجنسه البيولوجي مهما كان نوعه. من جانب آخر، ينبغي التأكيد على أن الرحيل في الرواية لا يقصد به  دلاليا السفر أو الارتحال من مكان مادي إلى آخر، بل إضافة إلى ذلك نجده يتخذ معنى آخر يقصد به الموت.يقول عز الدين في رسالة إلى ابنه فريد سامي:”كل ما أتمناه هو أن تكون رسائلي إليك، ولو بعد رحيلي، منارة حب تنير طريقك وتساعدك على مد أجنحتك الخاصة والتحليق عاليا”.ص:96.يشير هذا الشاهد إلى صراحة عز الدين وإيمانه بأن الموت حقيقة، ورحيل الإنسان إلى العالم الآخر حقيقة لا مفر منها،  وبهذا المعنى فهو لا يريد أن يرحل من دون أن يحيطه بالحقيقة كاملة كي تنير طريق ابنه وتجعله يحلق عاليا.

 

سؤال الكتابة الروائية:

كثيرا ما يطرح في صفوف القراء سؤال الجدوى من الكتابة. وبغض النظر عن الأجوبة المختلفة التي قد يتم الانتهاء أو الاهتداء إليها، تبقى الكتابة الوسيلة الأهم للتواصل مع الذات والعالم، وكذا نقل ما تعيشه هذه الذات من قلق وفرح وحزن، وغيرها من المظاهر النفسية والاجتماعية التي تتلبس الكائن البشري وتميزه عن غيره.لكن الحلقة الضائعة في هذا السؤال يتعلق أساسا بالكيفية التي توسل بها الكاتب والآليات المعتمدة لإبلاغ الأحداث.وإذا كنا قد عرضنا سلفا لموضوع رواية انعتاق الرغبة مع التركيز على الرغبة السلطة والرغبة الانعتاق وكذا التوقف عند الشخصية وإكراهات الواقع و السفر والرحيل، فإننا سنتوقف هنا باقتضاب شديد عند البنية السردية وبعض الآليات الفنية التي وظفتها الروائية فاتحة مرشيد في روايتها وسنبدأ بتعدد الرواية وقضية التناوب السردي ، مرورا بالتصوير. والوقوف عند هذه الآليات من شأنه أن يقربا تقنيا وفنيا من الآليات التي توسلت بها الكاتبة فاتحة مرشيد لإبلاغ خطابها الروائي إلى القارئ.

 

السرد من تعدد الرواة إلى التناوب السردي:

يلاحظ أن بعض الروائيين عادة ما يلجؤون إلى الرسالة ويوظفونها في بناء متونهم السردية. والرسالة باعتبارها نوعا سرديا تحضر في هذه الأعمال بأشكال مختلفة و تنتصر لغايات فنية متنوعة وقيم جمالية مختلفة. وفي حال تأمل هذا النوع السردي ( الرسالة) – كما يحضر – في انعتاق الرغبة، فإننا سنجده يشغل مساحة لها رمزية خاصة في الرواية. وكما هو معلوم فالرسالة الموظفة في الرواية موجهة بالأساس إلى عناية فريد الابن لمعرفة حقيقة قصة والده الذي غيبته الغربة والموت.وفي حال تأملها سيجدها القارئ تنحو منحى البوح، ويتمثل ذلك في ما اختطته أنامل عز الدين من أسرار ومشاعر ورغبات نفسية ظلت مقموعة إلى حين انعتاقها من خلال الرحيل والهجرة إلى الخارج.نقرأ:”كانت فادية على حق حيث قالت بأن كتم الأسرار مضر براحة بالنا وصحتنا النفسية“.ص:193. ومن المعلوم فإن هذا البوح لا يقتصر فقط على عز الدين بل يطال حتى فادية وما تعرضت له من اغتصاب جنسي انتهى بهروبها إلى تونس ومن تم إلى كندا، ناهيك عن الفراغ الأبوي الذي ظل يعاني منه فريد في الوقت الذي لم تتمكن فيه  الأمومة – في ظل غياب للحكمة والتبصر- من ملئه أو تعويضه من خلال ما يصطلح عليه مجازا بالعدالة التعويضية.إن الحديث عن الرسالة يقودنا إلى الوقوف عند سمة فنية بارزة ويتعلق الأمر هنا بالبنية السردية، بحيث يصدر المروي  في الرواية عن راويين اثنين، الأول عز الدين،أما الثاني فهوالدكتور فريد. والطريف فنيا أن الراوي الثاني الذي يتكفل برواية الأحداث سرعان ما يتحول إلى متلق عند للرسالة التي تركها له والده وما يتخللها من أحداث ووقائع. وإلى جانب ما سلف، يمكن أن نضيف إلى هذا التناوب راوية أخرى ويتعلق الأمر هنا بفادية التي ستتكفل برواية قصة حياتها لفريد  في القسم الثالث من الرواية. يقول السارد على لسان هذه الأخيرة:”ولدت في طرابلس من أب موظف في البنك وأم مدرسة اللغة الفرنسية.كنت البنت الثالثة بعد ولدين، عشت طفولة سعيدة في أسرة هادئة.تربيت على حب الله وحب الوطن…”.ص:144. إن هذه التقنية  السردية الجديدة بما تحققه للنص الروائي من  تدفق فني و سردي وجمالي وتعدد لغوي وصوتي تدفعنا إلى الافتراض إلى أننا أمام رواية بوليفونية، ومما يزيد من صحة هذه الفرضية هو التناوب السردي الذي تنماز به الرواية بلاغيا وما يرافقه من تعدد لغوي و صوتي، فلغة عز الدين تختلف عن لغة عزيزة  وفريد وفادية وأرونداتي. وغني عن البيان فإن هذه السمة  من السمات التي أصبحت تميز الرواية المغربية المعاصرة، بحيث سبق للروائي المغربي محمد برادة أن استعمل هذه  التقنية في روايته الأخيرة موت مختلف وكذا عبد الرحيم جيران في رواية الحجر والبركة، مع التأكيد على الخصوصية الفنية والجمالية لرواية انعتاق الرغبة.وفي حال قراءة هذا التعدد – في الرواة – والتناوب السردي في رواية فاتحة مرشيد يمكننا استنتاج ما يلي:

  • تغيير إيقاع الرواية  والبحث عن أشكال بلاغية و جمالية ترفع من قيمة الرواية فنيا
  • فتح المجال أمام الشخصيات للتعبير عن رؤيتها للحياة والعالم والإنسان
  • إقناع القارئ بصحة وواقع الموضوع وكذا معاناة الجنس الثالث.

 

السرد بالصورة والتصوير:

باتت الصورة و التصوير من الوسائل الفنية الضرورية لبناء الأعمال السردية. ولماكانت الرواية بحكم طبيعتها ومساحتها النصية تسمح باحتضان الصور بمختلف أنواعها في سياقات سردية مختلفة، فإننا سنحاول هنا رصد عينات منها -كما وردت- في رواية انعتاق الرغبة وكذا تجلياتها ووظائفها الإبلاغية والموضوعاتية. وسنبدأ  ببعض الصور الفوتوغرافية والتشكلية لننتقل بعد ذلك إلى عينات من الصور السردية. فبخصوص الصور الفوتوغرافية نقرأ:“أول ما يشد ناظرك صورة كبيرة تكاد تكون بحجم عرض السرير تؤثث الجدار،لامرأة في منتصف العمر بشعر أسود يغطي الكثفين، لها نظرة عز الدين وابتسامته..إنها هو/هي”.ص:75. هذه الصورة تعكس الوجه الثاني لعز الدين وهي تعلو جدران بيت عزيزة بمونتريال، وهي هنا ترمز دلاليا  إلى التحول. فإلى جانب الكتابة وما تستلزمه من وصف بديع وبلاغة لوصف تحول هذا الأخير، فالروائية فاتحة مرشيد اعتمدت الصورة الفوتوغرافية خدمة المعنى وتقريبه من القارئ من دون كلل.وبهذا المعنى فالصور تتماهى مع ما هو مكتوب لتبسيط وبيان المعنى. ويلاحظ أن النص الروائي يتضمن الكثير من الصور الفوتوغرافية المختلفة والمتنوعة خاصة في الفصل الثاني من الرواية ( ألبوم لصور)، فهي تعكس مراحل حياة وسيرة الدكتور فريد كماتكشف عن زمن الماضي وتماهيه مع الحاضر روائيا.نقرأ:”هذه بعض صوره بالمغرب حين كان عز الدين.أخذت الألبوم  مداريا رجفة الأنامل..فتحته وبدأت أقلب الصورة الواحدة بعد الأخرى..إنها صوره معي:يوم ولادتي..”ص:72. إلى جانب الصورة الفوتوغرافية،يمكن الحديث عن التشكيل وهو من حيث الوظيفة يتساند مع الصور الفوتوغرافية خدمة لدلالات النص الروائي.يقول السارد على هامش زيارته لكندا:”مررت أمام غاليري نصبت في الهواء الطلق، في ملتقى شارع سانت كاترين وزنقة وولف.لوحات للفن التشكيلي وأخرى للفن الفوتوغرافي تشي بحرية في الإبداع لا حدود لها”.ص:63. ونحن نتأمل هذه الصورة لن نبالغ إن أشرنا إلى ما بات يجمع التشكيل بالنثر من علاقات تتأطر ضمن العديد من الخلفيات من ضمنها التعريف بالتشكيل ومدى حضوره في حياة المجتمع الكندي.وبهذا المعنى فالتشكيل ضرورة ملحة للسمو بالذوق الإنساني وتحقيق المتعة للعين.واستدعاء التشكيل في من الناحية الدلالية يروم تحقيق المتعة لدى القارئ والاستراحة من عوالم السرد من خلال فتح نافذة على عوالم اللوحة وألوانها الساحرة إلى جانب هذا  فهو- أي التشكيل – بمثابة دعوة ضمنية من الكاتبة للاهتمام بهذا الفن التعبيري إلى جانب باقي الفنون الأخرى من شعر وقصة ورواية ومسرح. وإضافة إلى ما سلف، يمكن الحديث عن صور سردية جزئية تكشف عن معاناة أصحاب الجنس الثالث في العالم، وما حالة عزيزة وفادية وأرونداتي سوى عينة من العينات التي تعكس ما تعانيه فئات أخرى تنتمي إلى جغرافيات مختلفة. من جانب آخر نشير إلى أن الرواية تزخر ببعض الصور البلاغية الجزئية والكلية، فبخصوص الجزئية نشير إلى معاناة أصحاب الجنس الثالث في العالم، وقد توقفنا عند صور شخصيات الرواية. وحسب مضمر الرواية فهم ضحايا نظرة مختلة وغير معقولة مصدرها المجتمع.أما  عن الصورة الكلية كما رأينا سابقا فإن هذه الفئة – بالرغم مما تعيشه من تهميش ومعاناة ) فهي قادرة على الانخراط في الحياة الثقافية ( أرونداتي) والاجتماعية (عزيزة) والعلمية (فادية ). ونجاح هؤلاء في هذه المهام دليل امتلاكهم لإرادة قوية وعملية.

 

خاتمة:

 إن رواية انعتاق الرغبة من الروايات التي تتناول موضوعا إنسانيا واجتماعيا لا يتم الخوض فيه  إلا نادرا، يتعلق الأمر هنا بقضية الجنس الثالث، وبهذا المعنى فهي تروم إثارة انتباه الجميع إليه وهو الذي  يعيش بيننا ،كما تعمل على نقل معاناته النفسية والاجتماعية التي يعيشها في حياته اليومية، وقد توقفنا في هذه القراءة على جانب من هذه المعاناة مثلما توقفا عند شخصياتهم ورغباتهم التي تصطدم برغبات المجتمع وما يملكونه من إرادة وطاقة كشفت عنهما الرواية، ناهيك عن جهل المجتمع بحقيقتهم البيولوجية. من جامب آخر، كسفت هذه القراءة عن يعض الآليات التي توسلت بها الروائية فاتحة مرشيد، وهي آليات تكشف عن طريقة الكتابة والبناء، ومن شأنها أيضا أن تكشف عن وجه فني من أوجه الكتابة الروائية المغربية الجديدة.

 

الملحق الثقافي لجريدة العلم

يومه الخميس 7 فبراير،2019 العدد 24369