شعر

منشورات مرسم، الرباط 2006

 

أيّ سواد تخفي يا قوس قزح

1

غجريّة

أبحثُ عن إطار

يلمُّ مَفاتني

ما هَمّني

قُبحُ الجدار

2

كيف أسرّبُ

جنوني

لمن يحترفُ

الجنون؟

3

له مُتّسعٌ من الضّجر

كي يُضاجع السّكون

على رؤوس الشّهاب

4

يُعيدُ صياغة

أسئلة قديمة

بفرشاة جديدة

لا تعنيها الأجوبة

5

يدثرُني

صمته

تُعرّيه

بلاغتي

6

تحترقُ شفتايَ

كلما ضمّ سيجارة

لشفتيه

7

يكفيني منه

أحمرُ اللسان

هذا الجاثمُ

بكلّ رعشاته

فوق عرائي

الحائر

بين الألوان

8

نظرةٌ منه

تندلعُ فجأة

تحرث الغيم

أغرق بعدها

في يُتمي

9

وفرشاة

نخر الشوق

صُلبها

كعظامي

ما عادت تقوى

على الوقوف

10

أشتهي بعنف

غرور أصابع

تلمّ شتاتي

من خُردة الوقت

تكحّل الجفون

بذاكرة الرّماد

وعلى البياض

تغرس المسامير

خيلانا

11

ها البحرُ

بقميصه الأبيض

تحت روعة خجله

يَركبُني

كالرّمل

في قعره

أستقر

ماذا لو عكّرتْ صفوهُ

عواطفي

الحبرية؟

12

لا شيء

يضمّ تبدّده

غير مُروجي

حين تخضرّ

تحت مائه

13

تقامرُ بالحياة

من أجل لحظة

تنفلتُ

وأنتَ ما غادرتَ

بعدُ

أحضاني

14

تلطخني

غيرة الفرشاة

بالسّواد

كلما لمسَت عيناكَ

بياضي

15

أُلامس

انحنائكَ المُميت

على تعبي

فينتصب العمر

كهلا

يحنّ إلى البدايات

16

مؤلمةٌ

هي الشهوات

حين تغدق

كاللهيب

على سجين

 الرّماد

17

أنتَ المارقُ

دَوْما

دوّنتكَ

في قلبي

كالإيمان

18

نم مطمئنّا

عند أقدامي

أنا حارسةُ

ليلنا

19

ارتديتُ

القرمزيَّ

هذا الصباح

إغراءً

للقدر

20

أحبّكَ هذا الصبّاح

وكل صباح

أستعيد من أصابعكَ

زينتي

ألملمُ المسافات

لأسافر فيكَ

21

تريدني بلسَما

لجرح

من أخرى

أ أعتذرُ عنها

أم أعتذر لجُرح

من آخر

بنهدي يئنُّ؟

22

مبثوثون نحنُ

في خرابنا

ونجنَحُ للتقشف

لنظلَّ على

قيدِ الغياب

23

لا تعتذر

عن خطأ

كان سبيلي

إليك

واصل

أعِدكَ

ألاّ أضلّ الطريقَ

إلى قلبكَ مرّتين

أنّا اتجَهتَ

يدلّني

عرقِي عليك

24

أرقصُ

على إيقاع نبضكْ

أين أصابعي

من أصابعكْ؟

25

بماذا أوصيْتَ

هذا الأزرق

الذي يغسل أقدامي

ويَنُوبُ

عن رعونتك

26

تلميذ نبيه

تحفظني

عن ظهر حب

فلماذا تتلعثم

كلّما نطّ

بيننا سؤال؟

27

قد استويتُ

على جمر

يُنادمُ الأفق

28

هُبَّ علي..

أزرق

ناشرا مصيرهُ

للغِواية

مُتعددا

كالفصول

متفردا

كنهدي

حين يُسلم النّفَس

لكفّك

29

كلما كنت مُنفلتة

زاد إصرارُك

ويوم ألينُ

تهيمُ بأخرى

وكأنّ وفاءكَ

لي

خيانة لك

30

تحاصِرني

كالموت

كلما باغتتك

ولادة

31

يملؤني

فرحي بكَ

حدَّ الألم

وأخافُ منّي

حين أهيم بوهم

أنت حقيقته

ومنكَ أخاف

حقيقة تبدّد وهمي

32

إلاهي

مدّني بذرات طين

لقد فتّتَ عصفُهُ طيني

33

تهدمُني وتبنيني

تبنيني وتهدمُني

أسْمُو

مثل هاوية

بهائي

في اختلالي

34

دمي يشبهك

حين على جُرحي

تمشي

عارياً

من اليقين

35

أنتَ الآن

على شَفى الحياة

فيّ

تكادُ تموتُ

36

أتلمَّسُ

كمكفوفة

ألوان روحك

إلى إيّ مصَبّ

تستدرجني

يا نهر العناد؟

تخلو الضّفاف

إلا من قارب

يستبقيه العطب

يُملي على الوَحْل

وصاياه

37

جمرهُ

في عزلة الخلق

لا يحرقُ سواه

38

مُمدّدٌ فيَّ السريرُ

يسألني عن جبل

مرَّ بنا

مارقا

كنيزك

لا تنفلتْ

من بين الضّلوع

فلا نبضَ بعدك

39

طفل أنتَ

تطاردُ الفراشات

وتبكي

لو لطّخت

ألوانُها الأصابع

40

أنا كلّ الفراشات

إن أحرقتَ واحدة

بُعِثتْ أخرى

من رمادِك

41

ها أنا

بجوار المَوقد

شاهدة

على احتراقك

ها أنت

في الأحشاء

شاهد

على اشتهائي

42

يوم تنْضو عنْكَ

الجنون

لترتدي بذلة

الحذر

أنسحبُ

كالعرق

من مسامّك

43

ها أنت

تشاغبُ المكان

بغيابك الضّاج

44

ماذا سأفعل

بالوقت

بَعدك؟

45

وأيّ سواد

تخفي

يا قوس قزح