شعر

دار الثقافة، الدار البيضاء 2002

 

ذراع الصّمت تضُمّني

إلى صدر الكلمات

يتدحرج البوح،

وتفضحني الإيماءات

 

إيماءات، هو العنوان الذي اختارت فاتحة مرشيد أن تطلقه على باكورتها الشعرية. وهي إيماءات امرأة تبدو لأول وهلة كما لو أنها تقف أمام مرآة كاشفة للملامح، للذات ولعناصر تجربتها الشخصية.

السيدة فاتحة مرشيد، طبيبة أخصائية في طب الأطفال، تقرر لأول مرة الخروج بدفتر مشاعرها ونظراتها الخاصة إلى القراء. كأنها تقدم كشف حساب شعري وإنساني.

وذلك بما اختزنته من اندهاش وفيض أحاسيس ومعاشرة يومية لفضاءات الطفولة.

إنه دفتر شعري مثقل بالرعشات، بالأنفاس الدافئة، بالحدوس، وفيه تكتب عن الحب، عن غبار الذاكرة، عن الحضور والغياب، عن الداخل والخارج، عن الذات، وهي تجابه العالم، عزلاء متوحدة مهتمة بتحقق هوية فردية أساسا.  كأنها ترسم “طبيعتها الصامتة” وهي تكتب.

ونحن إذ نقرأ هذا العمل الشعري الأول نكاد نرى كلمات ممتلئة بالذات وهي تقاوم ما حولها من خواء كاسح، وتراوغ زمنا داهما له سطوته. إيماءات هي في جوهرها إيماءاتُ احتفاء بالحياة الدافئة الطازجة.

حسن نجمي

مقتطفات من ديوان إيماءات

 

رحيل

عند الرحيل

أقصْيتُ من حقيبتي

ردائيَ القديمْ

علِق الغبار بذاكرتي.

 

غياب

لا تقل: “للغياب طعم الجنونْ”

أغمض عينكَ

أينما تكونْ

ستجدني…

كالبحر أقيم

بين مدّ وجزر أهيم

ولا أرحل أبدا.

 

يأس

مع الغروب

يبزغ نهارها

ما عاد يهمّها

من سيكون

هذا الذي

يمتطي

جوادَها

جاهزة لموتها.

 

الوزرة البيضاء

أكتم ألمي

وأبتسم

وأهرع إلى دفاتر أيامي

أضع الأحمر على الشفاه

والكحليّ على جفنيّ

وأرتدي البياضْ

أجلس خلف مكتب

أنصتُ لآلام الآخرين

لا أحدَ

يُنصت لآلامي

 

نهوض

أنهضُ من تحت الأنقاض

أتسلق كبريائي

ألامسَ السّطح…

ذروة الوجع

أشيد من ذاكرتي حصنا

… ومن الرتابة.

ألتحف الآمال من أعلى

قبل أن يعاودني…

السّقوطْ

 

عراء

ككلّ الصّبايا

أخفيتُ تحت القميص

كتاباتي

…كبعض عرائي

وعند انفلات الصّبا

فقدتُ حيائي

ما عاد يُخجلني

أن يَسري عنيّ ردائي.

 

إبحار

أنا والبحر هنا

… وأنفاسُك

عبر هاتفٍ محمولٍ

… تحملني

هناك

شراعا،

بلا بوصله

والأفق عيناك…