الورقة  6

 

حكايات الجد العاشق والمعشوق

كان الشريف الناصري شخصا يبعث على الوقار والاحترام من الجميع، الأبناء والأحفاد والجيران.

بعد طلاق الوالدين، وبحكم ظروف عمل الأب بالتعليم، ستنتقل العائلة الصغيرة من سطات للعيش مع الجد  بدرب الطلبة بالدار البيضاء سنة 1964،  قبل أن يتزوج والد فاتحة زوجته الثانية.

“كان جدي محبا للنساء، كان مزواجا إذ بلغت زيجاته في المجموع 12 زوجة،  كان يطلّق ويتزوج على هواه، هو الشريف الناصري الذي تعشقه كل النساء.   يُحكى أن زوجته، ما قبل الأخيرة، كانت زوجة قائد بأولاد فرج رآها جدي فطلقها من زوجها ليتزوجها. كانت جميلة جدا وكان وسيما أيضا.”

من كل زيجاته العديدة، أنجب الجد اثنين والد فاتحة وعمتها، حتى أن أخته التي كانت معروفة بحكمتها، كانت تعلق على زيجاته العديدة مازحة: “كل قبيلة منها هبيلة” *

عمّر الجد طويلا إذ توفي سنة 2003، بعد أن تجاوز المائة سنة، فقد كان يحكي لهم في جلسات السمر أنه عاصر ثلاثة ملوك: الحسن الأول، محمد الخامس، الحسن الثاني. تقول فاتحة: “كان يحدثنا عن رحلته الطويلة إلى الحج بالباخرة وعن “عام البون” وكيف أننا جيل محظوظ لم يعرف الجوع، وكيف أنه لا يفهم كيف يمكن لأحد أن يرفض أكلة معينة أو أن يلقي ببقايا طعام في القمامة.. كان يعرف قيمة الأشياء.”

تحكي فاتحة عن علاقتها بهذا الجد الاستثنائي “كانت لي علاقة خاصة به وأسرار ثنائية.  أذكر أنه في إحدى المرات عندما التحقت بمستشفى سيدي الصوفي طلب مني مرافقته في زيارة خاصة، مصرا على أن أحمل حقيبتي الطبية. لم أكن أعرف وجهتي. اصطحبني إلى منزل إحدى السيدات التي وجدناها طريحة الفراش بمفردها. طلب مني فحصها ليخبرني لحظتها أنها إحدى طليقاته التي يشفق عليها لأنها المسكينة وحيدة بلا زوج ولا ذرية تعتني بها. بعد أن حررتُ لها وصفة طبية أخذها وذهب مسرعا الى الصيدلية ليشتري لها الأدوية، وفي طريق عودتنا طلب مني أن يظل الأمر سرا بيننا. يومها، قدرت إنسانيته وشهامته وفهمت لماذا تحبه النساء” .

كانت النساء يحببنه بشكل خاص ويلتجئن الى الشريف الناصري من أجل التبرك بكراماته، وكان هو أيضا مؤمنا بهذه الكرامات التي يرى أنها تتجاوز حدود وإمكانات الطب.

تتذكر فاتحة واقعة تعرض أخيها الأصغر لعضة كلب، لتتدخل هي لحمله إلى معهد باستور لإجراء التلقيح ضد السعار وهوما لم يستسغه الجد لأنه كان مؤمنا بأن من بركة الشرفاء الناصريين أنهم لا يصابون بالسعار.

كان شخصا محبا للبستنة ، إذ كان يستيقظ باكرا ويقوم بتنقية الحديقة من الشوائب وسقي الأغراس. كما كان يحرص على حفظ أحفاده القرآن مرددا بأن الناس تقصد الزاوية الناصرية لختم القرآن. تذكر فاتحة يوم شاركت في مباراة لتجويد القرآن على صعيد الدار البيضاء وكيف صاحبها هو ووالدها إلى حفل تقديم الجوائز. “كانت الجائزة الثانية من نصيبي واستلمتها تحت نظرات فخر والدي وجدي وأنا أرتدي قفطانا أبيض كربيعة العدوية”.

 

*هْبيلة: حمقاء وبلهاء.

 

الحلقة 7: “حكايات الجد العاشق والمعشوق”، الاتحاد الاشتراكي، الاثنين 8 يوليوز 2019، العدد 12281.